الشيخ محمد مهدي الحائري
417
شجرة طوبى
فبشر بابنة فنظر إلى وجوه أصحابه فرأى الكراهة فيهم ! فقال ( ص ) : ما بالكم ريحانة أشمها ، ورزقها على الله عز وجل . كتب يحيى بن زكريا إلى أبي الحسن الهادي إن لزوجتي حملا فادع الله أن يرزقني ولدا . فكتب ( ع ) : رب ابنة خير من ابن ، فولدت له ابنة ، وأقل الخيرات في البنت أن لا يسأل الرجل عنها ، كما في الخبر عن الصادق ( ع ) قال : البنات حسنات والبنون نعمة ، والحسنات يثاب عليها والنعمة يسئل عنها . روى السكوني قال : دخلت على الصادق ( ع ) وأنا مغموم مكروب فقال ( ع ) لي يا سكوني ما غمك ؟ قلت : ولدت لي بنت فقال : يا سكوني على الأرض ثقلها ، وعلى الله رزقها تعيش في غير أجلك ، وتأكل من غير رزقك قال : فسرى والله غمي ثم قال ما سميتها قلت : فاطمة قال آه آه ثم وضع يده على جبهته وكأني به قد بكى وقال : إذا سميتها فاطمة فلا تسبها ولا تضربها ولا تلعنها ، هذا الاسم محترم عند الله عز وجل وهو اسم مشتق من اسمه العظيم لحبيبته الصديقة ، وكان الامام لما سمع باسم فاطمة ذكر جدته ومصائبها ولم يزل يذكر ويقول : وكان سبب وفاتها أن قنفذ مولى فلان الخ . مقدمة قال رسول الله ( ص ) : أولادنا أكبادنا فإن عاشوا فتنونا ، وإن ماتوا أحزنونا ولأنهم بمنزلة الكبد من الوالدين فإذا مات أحدهم ترى الكبد ينصدع ويتألم ويوجع . وهذا ظاهر حتى في الحيوانات كما في الخبر : جاء أعرابيان إلى رسول الله ( ص ) يختصمان في ناقة كل منهما يقول : الناقة لي فقال أحدهما : يا رسول الله أأمر بنحر الناقة فإن في كبدها صدعين فأمر النبي ( ص ) فنحروها واخرجوا كبدها فإذا فيه صدعان فقال النبي ( ص ) : من أين علمت أن في كبدها صدعين ؟ قال : يا رسول الله إني نحرت لها ولدين وأنا أدري إن فقد الولد يصدع كبد الوالدين إذا ساعد الله قلب الحسين ( ع ) إذ قطعوا ولده عليا الأكبر بالسيف إربا إربا ، ونحروا في حجره ولده الرضيع . ويؤيد ما قلنا : إن شيخا من العلماء رأى الحسين ( ع ) في منامه مضطجعا على مرقده الشريف وجراحاته تشخب دما فقال : يا سيدي ما هذا الجراحات ؟ قال : هذه الجراحات من ضرب سيوف بني أمية وطعن رماحهم فأنتبه العالم من نومه فزعا مرعوبا